white building

إنشاء مساحات للتعلم

مبادرة من مؤسسة التعليم فوق الجميع ومكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم

المشاركة مع صديق

تُقدِّر الإحصائيات الحالية أعداد اللاجئين عالميًا بنحو 26.4 مليون نسمة، علاوة على45.7 مليون نسمة من النازحين داخليًا. ويُشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة ما يقارب نصف المجموع الكلي لأعداد اللاجئين. وقد ارتفع عدد المهجّرين من بيوتهم أو بلدانهم بوتيرة غير مسبوقة تاريخيًا، ما ينذر بأن يصبح واحد من كل مئة شخص لاجئًا في المستقبل القريب. وبالنسبة للعديد منهم، فقد قضت النزاعات والكوارث الطبيعية على فرصهم في الحصول على مستقبل أفضل. إن النزوح القسري للأطفال، وما يُرافقه من التدمير المستمر للمرافق التعليمية أو إلحاق الضرر بها، يحرمهم من حقّهم في التعلّم. ومن الطبيعي أن يحتاج هؤلاء الأطفال إلى مكان آمن ومناسب للتعلّم ليمنحهم فرصة الارتقاء بمستوى معيشتهم الذي أنهكته الظروف القاسية. ومع ذلك، وعلى صعيد عالمي، يشكّل العجز في الصفوف الدراسية والمرافق المؤهلة، إلى جانب نقص الكتب واللوازم المدرسية، عائقًا رئيسيًا أمام العملية التعليمية.

المرافق التعليمية المرنة للبيئات محدودة الموارد

في عام 2015، دخلت مؤسسة التعليم فوق الجميع، وهي من أبرز المؤسسات العالمية في مجالي التنمية والتعليم، في شراكة استراتيجية مع مكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة. وتهدف هذه الشراكة إلى إحداث تحوّل جذري في تصميم وبناء مساحات التعلّم المؤقتة لتلبية احتياجات الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. وفي إطار جهود مؤسسة التعليم فوق الجميع لتوفير التعليم للأطفال الأكثر تهميشًا في العالم، تعاونت المؤسسة مع مكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم، بُغية تصميم مساحة آمنة ومستدامة ومتعددة الأغراض تخدم الأطفال النازحين قسرًا وعائلاتهم. وقد أسفر هذا التعاون عن إنشاء خيمة من تصميم مشترك بين مؤسسة التعليم فوق الجميع ومكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم.

وتتجاوز وظيفة الخيمة كونها فضاءً تعليميًا إلى كونها مركزًا مجتمعيًا أو مأوى طبيًا عند الحاجة، بفضل تكوينها المعياري والمرن الذي يسمح بتكييفها مع مختلف المتطلبات والظروف الميدانية. كما يمكن تحويلها إلى ملاجئ أو مساكن مؤقتة للاجئين والنازحين داخليًا، استجابةً للتحديات الناجمة عن النزاعات وانعدام الأمن والأزمات الإنسانية. وتُعد هذه الخيمة بالفعل حلًا مبتكرًا لاستيعاب الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. وتُستخدم حاليًا ثلاث خيام من هذا النموذج كمدارس لتعليم مئات الأطفال النازحين في مخيمات اللاجئين في باكستان وسوريا وتركيا.

تُشيَّد الخيام باستخدام قماش كلوريد البولي فينيل (بي في سي) والألومنيوم، وهما مادتان توفّران مزيجًا مثاليًا من القوة والمرونة والاستقرار الهيكلي، ما يجعل الهيكل متينًا وقادرًا على تحمّل الظروف البيئية القاسية. وقد تم اختيار هذه المواد لسهولة صيانتها وإمكانية إصلاحها في الموقع عند الضرورة، إضافة إلى قابليتها لإعادة التدوير، ما يعزّز استدامة تصميمها ويُطيل عمرها مقارنة بالملاجئ المؤقتة التقليدية.

تُعدّ الاستدامة محورًا رئيسيًا في هندسة هذه الخيام؛ إذ صُممت لتكون سهلة النقل وقابلة لإعادة الاستخدام، لتشكّل حلًا عمليًا وفعالًا لتلبية الاحتياجات الإنسانية. وتتميّز المواد المستخدمة بمقاومتها للتآكل جراء العوامل البيئية، ما يضمن ديمومتها

في ظلّ الظروف الصعبة. كما يُتيح تصميمها المعياري تفكيكها وإعادة تركيبها عند الحاجة، ما يمكّن من إعادة تثبيتها في مواقع أخرى أو إعادة توظيفها كمساكن أو ورش مؤقتة لدعم جهود إعادة الإعمار. على سبيل المثال، بمجرد عودة المجتمعات النازحة إلى أوطانها، يمكن الاستفادة من هذه الخيام كمساكن أو كورش عمل مؤقتة لدعم جهود إعادة الإعمار في أعقاب الكوارث الطبيعية أو النزاعات السياسية. يمكن تركيب هذه الخيام بواسطة العمالة المحلية؛ إذ سيستفيدون من سهولة تفكيك هذه الخيام وإعادة تركيبها. وتُعزّز مرونة الخيام من استدامتها، وتضمن تقديمها دعمًا طويل الأجل للمُجتمعات المُحتاجة حول العالم، حيث تتكيف مع الظروف والمتطلبات المتغيرة.

قرية كتارا في سوريا

يمثل تدشين قرية كتارا في قباسين، الواقعة شمال شرق مدينة الباب شمالي سوريا، محطة بارزة في سياق الجهود الإنسانية والتنموية المبذولة في المناطق المتضررة من النزوح والنزاعات. وتؤكد هذه المبادرة، التي طورتها مؤسسة التعليم فوق الجميع بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، وصمّمها مكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم، على التزام المؤسسة الراسخ بتوفير التعليم والمأوى للفئات السكانية المستضعفة حول العالم.

تُجسّد قرية كتارا قيم الابتكار والأمل، إذ توفر للأسر النازحة حياة كريمة تتجاوز قيود مخيمات اللجوء. وقد شُيّدت وفق أعلى المعايير الإنسانية والبيئية، وتضم مرافق تعليمية وصحية وخدمية متكاملة، لتوفّر بيئة مستدامة وشاملة للأفراد الساعين إلى إعادة بناء حياتهم وسط ظروف النزاع والنزوح.

توفّر القرية بيئة تعلّم عصرية من أربع وحدات مدرسية ومرفقًا تعليميًا بمساحة 175 مترًا مربعًا صُمّم بعناية لتلبية احتياجات الأطفال النازحين، ولا يقتصر دور هذا الفضاء التعليمي، المطوّر بالتعاون مع مكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم على تسهيل التعلّم التقليدي فحسب، بل يعمل أيضًا كمركز مرن متعدد الاستخدامات لاستضافة مختلف الأنشطة التعليمية والمجتمعية. وتُعد الصفوف الدراسية، المجهّزة بالموارد التعليمية الأساسية والمصمّمة لتهيئة بيئة آمنة ومُحفِّزة، رمزًا للصمود وتجسيدًا للقوة التحويلية للتعليم في إعادة بناء الأفراد والمجتمعات.

تتميّز الخيام بمعياريتها ومرونتها، ما يتيح تركيبها في أي موقع بغضّ النظر عن المناخ. ولتحقيق الأداء الحراري الأمثل، استخدم فريق التصميم نسيج البوليستر المغلّف بمادة كلوريد البولي فينيل منخفض الانبعاثية الحرارية، مع طبقات عزل متعدّدة للهياكل الداخلية والخارجية. يضمن هذا التصميم الحفاظ على الدفء في الشتاء وعكس الحرارة في الصيف، ما يوفّر بيئة مريحة في مختلف الظروف. كما تقلّل الفجوة بين طبقات النسيج من الاكتساب الحراري الشمسي، ما يحسّن الأداء الحراري.

وقد وقع الاختيار على مادة كلوريد البولي فينيل نظرًا لمتانتها وقدرتها على مقاومة الظروف البيئية القاسية وخفة وزنها وفعاليتها من حيث التكلفة. ويتيح استخدامها إجراء إصلاحات بسيطة عليها في الموقع حال تعرّضها للتَلف، كما أنها مضادة للقوارض والحشرات، ما يضمن متانتها وطول أمد استخدامها.

تجمع الخيام بين الأمان وقابلية للتكيّف بما يلبّي الاحتياجات النوعية لمختلف المناخات والمواقع. ويضمن نهج التصميم هذا إمكانية استخدامها بفاعلية في سياقات إنسانية متنوعة، ما يكفل توفير الموارد الأساسية للمجتمعات من حول العالم.

يتميز التصميم بنسيج مضاد للانحناء ما يعزّز السلامة الهيكلية والمظهر الجمالي معًا. وتضمن عملية التركيب المعياري المبتكرة على طراز "الميكانو"، مرونة عالية وسهولة في التركيب والتخصيص وفق الحاجة، الأمر الذي يُمكّن الخيام من تلبية الاحتياجات الطارئة على النحو الأمثل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج عدة وحدات معيارية لإنشاء مساحات أكبر أو أصغر حجمًا بناءً على متطلبات محددة، ما يوفر حلًا مرنًا مُصممًا ليناسب مختلف الأوضاع.

تُستخدم هذه الخيام حاليًا كمدارس لمئات الأطفال النازحين في سوريا وباكستان وتركيا.

وفي هذا الصدّد، يقول السيد محمد الكبيسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع: "في مؤسسة التعليم فوق الجميع، نؤمن بأن التعليم هو المحرّك الأساسي للتغيير والتنمية المستدامة. وتُجسّد قرية كتارا هذا الاعتقاد، إذ تمنح الأطفال والشباب فرصة للتعلّم والتطور في بيئات آمنة ومحفّزة."

تضم القرية 30 خيمة من الخيام التي أنتجتها الشراكة، وكل منها محمية بغلاف عازل للطقس ومقاوم للحريق. ويُعد النهج الرائد الذي تتبناه المؤسسة في تعليم اللاجئين والأطفال النازحين في شمال سوريا نموذجًا لبناء مساكن انتقالية كريمة ومتينة تُلبي احتياجات الأعداد المتزايدة من النازحين حول العالم. هذه الهياكل، التي صممتها المعمارية الراحلة زها حديد، تمنح الأولوية للمتانة وسهولة النقل، ما يضمن قدرتها على الصمود في مواجهة الظروف الجوية المعاكسة، ويتيح سهولة فكها وإعادة تجميعها.

الميزات المبتكرة للخيام

تتميّز خيام مؤسسة التعليم فوق الجميع بالتعاون مع مكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم عن الملاجئ التقليدية بعدة جوانب رئيسية، إذ تجمع بين الأداء الحراري المتقدّم، والتصميم المعياري والمتانة والاستدامة وتوافر العناصر التصميمية المبتكرة، ما يعزّز وظيفتها وملاءمتها لاحتياجات المجتمعات النازحة.

توفّر الخيام أداءً حراريًا فائقًا يحافظ على الدفء شتاءً ويعكس الحرارة صيفًا، ما يضمن بيئة مريحة في مختلف الظروف المناخية. ويتيح تصميمها المعياري تفكيكها وإعادة تركيبها وتعديلها بسهولة، ما يمنحها مرونة عالية للتكيّف مع الاحتياجات والبيئات المختلفة. كما يمكن دمج وحدات متعددة لتشكيل مساحات أكبر أو أصغر حسب الحاجة، الأمر الذي يجعلها مناسبة لتطبيقات متنوعة، بدءًا من الصفوف الدراسية وحتى العيادات الطبية.

تُشيّد الخيام باستخدام قماش كلوريد البولي فينيل والألمنيوم وهما مادتان اختيرتا لما تتمتعان به من قوة ومقاومة للظروف البيئية القاسية، إضافة إلى خفّتهما وتكلفتهما الاقتصادية. وتضمن هذه المتانة قدرة الخيام على الصمود في مواجهة التحديات المناخية، مع سهولة إصلاحها بوسائل بسيطة في الموقع. كما تمتاز ببنائها المتين الذي يطيل عمرها الافتراضي مقارنة بالملاجئ المؤقتة التقليدية.

تعد الاستدامة عنصرًا أساسيًا في تصميم الخيام؛ إذ تتميّز المواد المستخدمة بمقاومتها للتلف الناتج عن العوامل البيئية، مما يضمن طول عمرها. كما صُممت لتكون سهلة النقل وإعادة الاستخدام، ما يجعلها حلاً عمليًا وصديقًا للبيئة لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتنوعة. ويمكن إعادة نشرها عند الحاجة، دعمًا لجهود إعادة الإعمار وعودة المجتمعات النازحة إلى أوطانها.

كما تتضمّن الخيام عناصر تصميم مبتكرة مثل الغشاء القماشي المضاد للانحناء الذي يضيف إليها صلابة هيكلية وجمالًا بصريًا، إضافة إلى أسلوب التجميع المعياري المستوحى من " الميكانو" الذي يتيح مرونة وسرعة في التركيب والتخصيص وفقًا للحاجة. ويُجسّد هذا النهج المبتكر حلًا متينًا وعمليًا وجذابًا بصريًا في آن واحد

وبشكل عام، تقدّم خيام مؤسسة التعليم فوق الجميع ومكتب زها حديد للهندسة المعمارية والتصميم حلًا شاملًا ومرنًا ومستدامًا للمجتمعات النازحة، إذ تعالج أوجه القصور في الملاجئ التقليدية وتوفّر دعمًا طويل الأمد لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.

white building close up

 

students studying

 

white building