عد العمارة في صميمها إحدى الطرق التي تبني فيها المجتمعات قدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية والبيئية، في الخليج العربي وحول العالم. ولا تقتصر الفضاءات التي نُصممها على توفير الملاجئ أو الاستدامة فحسب؛ بل تصوغ أيضًا شعور الانتماء والكرامة والتعلّم والروابط الاجتماعية. تطرح هذه الجلسة أسئلة جوهرية مثل كيف يمكن للمعماريين معالجة الاحتياجات الإنسانية الأساسية عند التصميم لمواجهة مستقبل غير واضح المعالم؟ وكيف يُسهم التاريخ والذاكرة الثقافية في تشكيل فضاءات تمنح الناس شعورًا بالتمكين والارتباط؟ وكيف تستجيب المؤسسات ومطورو المنشآت المعمارية للتغيرات البيئية أو الثقافية أو الاجتماعية الطارئة؟
تسهم شركات معمارية مثل استوديو كاونترسبيس ومكتب العمارة المدنية في إعادة تعريف معنى التصميم من أجل الصمود، وتتحدّى النموذج المعماري التقليدي بالاستناد إلى سرديات كثيرًا ما جرى إغفالها؛ فمكتب العمارة المدنية مثلًا ينطلق من المشاهد التاريخية والتقاليد الريفية؛ وفي الوقت نفسه، يُبرز استوديو كاونترسبيس الهويّات الثقافية المُركبة وتجارب المجتمعات في مختلف بقاع الأرض، آخذًا في اعتباره شعور الناس بالهوية والراحة والانتماء.
استمعوا إلى حلقة البث الصوتي (البودكاست) الكاملة مع حامد بوخمسين وعلي إسماعيل كريمي، مؤسسَيْ مكتب العمارة المدنية، وسمية فالي، مؤسسة استوديو كاونترسبيس، بإدارة المعماري والمخطّط الحضري عبد الرحمن حمد المانع، وهم يُناقشون معنى البناء بالذاكرة والهوية والاحتواء. من خلال استكشاف المصائد الصحراوية والبنى التحتية القديمة وصولًا إلى مساحات الاجتماع المُندثرة وصور الاغتراب، يتناول المتحدّثون معًا التوتر بين الطموحات المستقبلية والواقع المعيش، ويتساءلون عمّا تستطيع العمارة أن تقدّمه في لحظات الأزمات والفقدان والتحوّل!

